أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

76

العقد الفريد

وقال مهلهل لما أسرف في الدماء : أكثرت قتل بني بكر بربّهم * حتى بكيت وما يبكي لهم أحد آليت باللّه لا أرضى بقتلهم * حتى أبهرج بكرا أينما وجدوا وقال أبو حاتم : أبهرج : أدعهم بهرجا : لا يقتل فيه قتيل ، ولا يؤخذ لهم دية . وقال : البهرج من الدراهم من هذا . وقال المهلهل : يا لبكر أنشروا لي كليبا * يا لبكر أين الفرار ؟ « 1 » تلك شيبان تقول لبكر * صرح الشر وبان السّرار وبنو عجل تقول لقيس * ولتيم اللات سيروا فساروا وقال : قتلوا كليبا ثم قالوا أربعوا * كذبوا وربّ الحلّ والإحرام « 2 » حتى تبيد قبائل وقبيلة * ويعضّ كل مثقّف بالهام وتقوم ربّات الحدور حواسرا * يمسحن عرض ذوائب الأيتام « 3 » حتى يعضّ الشيخ بعد حميمه * مما يرى ندما على الإبهام « 4 » يوم قضة « 5 » ثم إن مهلهلا أسرف في القتل ولم يبال بأي قبيلة من قبائل بكر أوقع ، وكان أكثر بكر قعدت عن نصرة بني شيبان ، لقتلهم كليب بن وائل ، وكان الحارث بن عباد قد اعتزل تلك الحروب ، حتى قتل ابنه بجير بن الحارث ، ويقال إنه كان ابن

--> ( 1 ) أنشروا : أحيوا . ( 2 ) أربعوا : يقال : أربعت الإبل : إذا تركت ترد الماء متى شاءت . ( 3 ) الذوائب : جمع ذؤابة : وهي شعر مقدم الرأس . ( 4 ) يعضّ : يقال : عض على يده : أي ندم . ( 5 ) قضة : عقبة بعارض اليمامة .